ابراهيم ابراهيم بركات

95

النحو العربي

تعدد الخبر ذكرنا أن الخبر إنما هو صفة أو بمثابة الصفة للمبتدأ ، سواء أكانت صفة لازمة أم غير لازمة ، ولما جاز أن يكون للاسم الواحد أكثر من صفة جاز أن يخبر عن المبتدأ الواحد بأكثر من خبر ، بشرط التلاؤم المعنوي كعدم التناقض ، وكلّها أمور بدهية . من أمثلة تعدد الخبر لمبتدأ واحد قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 14 - 16 ] . حيث كلّ من ( الغفور ، الودود ، ذو ، المجيد ، فعال ) خبر عن المبتدأ الضمير ( هو ) . ومنه قولك : محمد كاتب شاعر مدرس للغة العربية . كما أنه قد يتعدد الخبر مع اختلاف نوعه اللفظي ، كأن تقول : ( الأسد في القفص ، حول رقبته شعر كثيف ، مرعب المنظر مخيف ، ينظر في شزر إلى المتفرجين ، يروح ويغدو مغضبا ) . كل من شبه الجملة ( في القفص ) ، والجملة الاسمية ( حول رقبته شعر ) ، والاسمين ( مرعب ، مخيف ) ، والجملة الفعلية ( ينظر ) ، والفعلية ( يروح ) خبر للمبتدأ ( الأسد ) . والنحاة يقفون إزاء قضية تعدد الخبر في رأيين : أولهما : يرى أصحابه جواز تعدد الخبر لمبتدأ واحد ، وعلى هذا فإن الأخبار التالية للخبر الأول تعرب خبرا ثانيا فخبرا ثالثا . . . إلخ . والمبتدأ واحد ، وهو المذكور في بداية الجملة . والآخر : يذهب أصحابه إلى امتناع تتعدد الخبر لمبتدأ واحد ، وإنما يكون لكل مبتدإ خبر واحد ، فإذا تعددت الأخبار لفظا وتوالت فإنه يقدر لكلّ خبر مبتدأ ، يعود على المبتدأ المذكور في بداية الجملة الاسمية . ولكن إذا كان الخبر متعددا معبرا عن معنى واحد فإنه يجوز ، كما في القول : الرمان حلو حامض ، أي : مزّ « 1 » ، وقد رفع سيبويه الخبر الثاني جامعا بين الرأيين السابقين « 2 » .

--> ( 1 ) ينظر : المقرب 1 - 86 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 2 - 86 . .